محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
46
سبل السلام
في غير حديث وأبو بكر وعلي رضي الله عنهما سبيا بني ناجية . ويدله الحديث الآتي : 11 - ( وعن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على الجيش ) هم الجند أو السائرون إلى الحرب أو غيره ، في نسخة لا غيرها ( أو سرية ) هي القطعة من الجيش تخرج منه تغير على العدو وترجع إليه ( أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا . ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله تعالى ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ) بالغين المعجمة والغلول الخيانة في المغنم مطلقا ( ولا تغدروا ) الغدر ضد الوفاء ( ولا تمثلوا ) من المثلة ، يقال مثل بالقتيل إذا قطع أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه ( ولا تقتلوا وليدا ) المراد غير البالغ سن التكليف ( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ) أي إلى إحدى ثلاث خصال ، وبينها بقوله : ( فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ) أي القتال ، وبينها بقوله : ( أدعهم إلى الاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، فإن أبوا فأخبرهم بأنهم يكونون كأعراب المسلمين ) وبيان حكم أعراب المسلمين تضمنه قوله : ( ولا يكون لهم في الغنيمة ) الغنيمة : ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب ( والفئ ) هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ( شئ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا ) أي الاسلام ( فأسألهم الجزية ) وهي الخصلة الثانية من الثلاث ( فإن هم أجابوك فأقبل منهم وإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) وهذه هي الخصلة الثالثة ( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تفعل ولكن اجعل لهم ذمتك ) علل النهي بقوله ( فإنكم إن تخفروا ) بالخاء المعجمة والفاء والراء من أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه ( ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمة الله ، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل به بل على حكمك ) علل النهي بقوله : ( فإنك لا تدري : أتصيب فيهم حكم الله تعالى أم لا أخرجه مسلم ) . في الحديث مسائل : الأولى : دل على أنه إذا بعث الأمير من يغزو ، أوصاه بتقوى الله وبمن يصحبه من المجاهدين خيرا ، ثم يخبره بتحريم الغلو من الغنيمة وتحريم الغدر وتحريم المثلة وتحريم قتل صبيان المشركين ، وهذه محرمات بالاجماع ، ودل على أنه يدعو أمير المشركين إلى الاسلام قبل قتالهم ، وظاهره وإن كان قد بلغتهم الدعوة ، لكنه مع بلوغها يحمل على الاستحباب ، كما دل له إغارته ( ص ) على بني المصطلق وهم غارون وإلا وجب دعاؤهم . وفيه دليل على دعائهم إلى الهجرة بعد إسلامهم ، وهو مشروع ندبا بدليل ما في الحديث من الاذن لهم في البقاء . وفيه دليل على أن الغنيمة والفئ لا يستحقهما إلا المهاجرون ، وأن الاعراب